“إلغاء للدولة وانقلاب ناعم على الدستور”.. لماذا يسعى الإطار لجعل رئيس الوزراء القادم “مديراً تنفيذياً”؟

وكالة مع الناس نيوز / …
يثير حراك ومحدّدات الإطار التنسيقي، في إطار اختيار رئيس الوزراء، حفيظة مراقبين وباحثين في الشأن السياسي، فيما يذهب بعضهم إلى وصف “فكرة المدير التنفيذي” واستبدال مؤسسات الدولة –مجلس النواب ومجلس الاتحاد- بـ”الالتفاف والانقلاب الناعم على الدستور”، بينما يعتبر آخرون، رؤية الإطار التنسيقي هذه، “ورقة ضغط” على رئيس الوزراء المقبل، لتقديم مزيد من “التنازلات”.
رئيس “حراك البيت العراقي” محي الأنصاري، وصف فكرة “المدير التنفيذي”، بـ”الخطوة المكملة لمشروع أكبر وأكثر خطورة”.
“التفاف وانقلاب ناعم على الدستور”
وقال الأنصاري في تصريح ورد ل وكالة مع الناس نيوز “، إن “فكرة المدير التنفيذي ليست سوى خطوة مكملة لمشروع أكبر وأكثر خطورة. مشروع إلغاء الدولة الدستورية واستبدال مؤسساتها الشرعية – مجلس النواب، مجلس الاتحاد، وكل البنى التي يفترض أن تُنظم التوازن السياسي – بمرجع واحد اسمه الإطار التنسيقي أو ائتلاف إدارة الدولة، ليس مجرد التفاف، بل انقلاب ناعم على الدستور”.
وأضاف، “حين يُطرح نموذج رئيس وزراء منزوع الطموح، غير منتخب، ولا يترشح، ويعود إلى الإطار في القرارات المصيرية، فهذا اعتراف صريح بأنهم لا يريدون رئيساً للحكومة، بل مندوباً إدارياً عند القوى السياسية”
وتابع، “والأخطر، أن هذا النموذج يأتي متزامناً مع خطاب واضح يسعى إلى إلغاء فاعلية البرلمان، وتهميش مجلس الاتحاد قبل ولادته، وتجريد المؤسسات من دورها مقابل تضخيم دور الأحزاب لتكون هي سلطة القرار الفعلية”.
ولفت إلى أن “الإطار التنسيقي يريد دولة بلا نواب، بلا رقابة، بلا فصل سلطات، بلا محكمة دستورية فاعلة. دولة تُدار من (غرفة) لا من دستور”.
وأشار إلى أن “ما يسمى الإطار التنسيقي يتحول تدريجياً إلى بديل غير شرعي عن الهيئات المنتخبة، يُقرر عن الجميع، ويمنح نفسه حق الفيتو والوصاية على الحكومة، وكأن العراق شركة مساهمة وليس دولة ذات سيادة”.
وقال: إن “من يلغي المؤسسات الدستورية بحجة الكفاءة، هو لا يبحث عن دولة كفوءة، بل عن دولة خاضعة وهذا ما يريده الإطار وإيران من خلفه”، مبيناً أن “العراق لا يُدار بالتعطيل أو بالمجاميع الحزبية، بل بالدستور، وبحكومة تمتلك شرعية حقيقية، وبمؤسسات لا يقف فوقها أحد لا الإطار ولا أي تحالف آخر”.
في المقابل، علق متخصصون وباحثون سياسيون، على رؤية الاطار التنسيقي، بشأن أن يكون رئيس الوزراء “مديراً تنفيذياً” لدى قوى الإطار التنسيقي دون صلاحيات كاملة لإدارة الكثير من الملفات التي تخصّ الدولة العراقية.
التنسيقي لا يريد تكرار تجربة السوداني ثانية
وقال الباحث والأكاديمي غالب الدعمي في تصريح لمنصّة “الجبال”، إنه “من حيث المبدأ، الإطار التنسيقي وباعتراف قادته لا يردون رئيس وزراء يخرج عن مسارهم العام، ولا يردون رئيس وزراء ينافسهم على أصواتهم الانتخابية ووجودهم ونفوذهم، وهذا ما حصل مع السوداني”.
وبيّن الدعمي، أن “الإطار التنسيقي الآن لا يريد تكرار تجربة السوداني مرة ثانية، بجلب رئيس وزراء يمكن أن يكون شخصاً قوياً ويكون منافساً لهم ويحد من نفوذهم ومصالحهم، ولهذا الإطار التنسيقي سيسعى إلى أن يكون رئيس الوزراء المقبل جزءاً من قرارات قادة الإطار ويخضع لهم وما يردونه وهناك إجماع من قبل قادة الإطار على ذلك”.
وأضاف الباحث والأكاديمي، أن “الحاكمية الشيعية الممثلة بالإطار التنسيقي تريد جلب رئيس وزراء لا يخرج عن قرارات وتوجهات هذه الحاكمية ومعاييرها ويبقى خاضعاً لها”.
ورقة ضغط لتقديم تنازلات للإطار التنسيقي
من جهته رأى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، أن رؤية الإطار التنسيقي في أن يكون رئيس الوزراء المقبل، “مديراً تنفيذياً”، قد يكون أحد أوراق الضغط على أي مرشح لرئاسة الوزراء، لتقديم مزيد من التنازلات لأطراف الإطار التنسيقي.
الشمري قال في تصريح ورد ل وكالة مع الناس نيوز “، إن “طرح الإطار التنسيقي جلب رئيس وزراء يكون كمدير تنفيذي، ليس بجديد، فهو قرّر ذلك حتى عندما اختيار رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، فهو جاء به كمدير عام، وهذا التوصيف هو محاولة لتكريس هيمنة الإطار التنسيقي على السلطة التنفيذية (الحكومة) بعيداً عن الآليات الدستورية التي تضع رسم السياسيات العامة والقرارات بيد مجلس الوزراء ورئيس المجلس، وهذا تجاوزاً على الدستور وتجاوزاً على رمزية هذا المنصب وعلى شخصية رئيس الوزراء باعتباره الموظف الأعلى في الدولة العراقية”.
وأضاف الشمري، أن “الإطار التنسيقي لا يزال يهيمن بشكل أكبر على مؤسسات الدولة والسيطرة عليها أكثر مما سيطر عليها في زمن حكومة السوداني، وبالتالي هذا الاشتراط فيه جانب سياسي وهو: لا يخرج رئيس الوزراء القادم عن مساحة الرأي والضغط الذي يمثله الإطار، إضافة إلى حاجة الإطار التنسيقي إلى عودة مستمرة لرئيس الوزراء لحاضنته السياسية، وهذا قد يكون قيداً يضعه الإطار على رئيس الوزراء القادم، وقد يكون محدود الصلاحيات”.
وبيّن، أن “هذا الطرح قد يكون أحد أوراق الضغط على أي مرشح لرئاسة الوزراء، لتقديم مزيد من التنازلات لأطراف الإطار التنسيقي، لكن المعادلة قد تتغير، فليس بالضرورة أن يظهر رئيس الوزراء القادم ضعيفاً، خاصة بعد ما يمتلك الإرادة التنفيذية وليس السياسية”.

